مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية   كتب إسلامية للتنزيل كتب في أهل البيت صلوات الله عليهم كتب حول الإمام المهدي المنتظر
يشتمل هذا القسم على (26) كتاب تتحدث حول  كتب حول إمامنا الثاني عشر من أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم الحجة المهدي بن الحسن العسكري المنتظر عجل الله فرجه الشريف  آخر إضافة لهذا القسم كانت بتاريخ : 02-08-2009 7:44 PM

تطبيق المعايير العلمية لنقد الحديث على ما اختلف وتعارض من أحاديث المهديّ بكتب الفريقين

 حول الكتاب

  من تأليف السيد ثامر هاشم حبيب العميدي ، والذي يقول في مقدمة كتابه : فإنّ من دواعي كتابة هذا البحث هو التطاول على الحقائق الإسلامية الثابتة ببعض الكتيّـبات النقدية في الحديث الشريف، لأسماء نكرة طفحت على الساحة الثقافية فجأة، مع خلوّها من أبسط المعايير العلمية لنقد الحديث، إذ لم تتّصف بشيء منها البتّة، حتّى عادت تلك الكتيّـبات عقبة كَـأْداء من عقبات التواصل الوحدوي على صعيد المجتمع المسلم، بل وأشبه ما تكون بمحاولة جادّة للقضاء على أيّ وسيلة من شأنها أنْ تقرِّب بين وجهات نظر المسلمين، وتلمّ شعثهم، وترأب صدعهم!



وذلك لابتذال المعايير العلمية في النقد ابتذالاً واضحاً خصوصاً عند من يمثّل ثقافة تلقينية أصابها اليأس والإحباط المستمرّ، مع افتقاره التامّ إلى معرفة الأُسس والقواعد العلمية النقدية الثابتة ـ خصوصاً في علم الحديث الشريف ـ التي تؤطّر كلّ دراسة حديثية نقدية بشروط القبـول.



ولا عذر لمثل هذا، إذ لم تعد مسألة نقد الحديث، مسألة نسـبية تختلف باختلاف الناس وتباين ثقافاتهم.



ومن ثَـمَّ فإنّ السُـنّة المطهّرة نفسها قد أرست بعض القواعد النقدية العامة، والتي يمكن توظيفها لمواجهة الخطأ.



فالنبيّ الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم علّمنا مكارم الاَخلاق، وهو ـ بأبي وأُمّي ـ لم يكن فظّـاً غليظ القلب، وإلاّ لانفضّوا من حوله، وإنّما كان في مواجهته للفكر الجاهلي المتعسّف على خُلُق عظيم بشهادة السماء.



والاَُمّة التي استطاعت أن تواجه الخطأ بهدي سيرته صلى الله عليه وآله وسلم حتّى استطاعت ـ وبمدّة وجيزة ـ أن تقيم صرح حضارة امتدّت جذورها إلى أقصى الاَرض، لَقادرة على هذا أيضاً.



والذي يحزّ في النفس ألماً، أنّ أُمّتنا قد فقدت المواجهة الصحيحة للخطأ، وعادت رويداً رويداً إلى جاهليةٍ من نوع آخر، فيها من روح الابتعاد عن القرآن الكريم والسُـنّة المطهّرة الشيء الكثير، فما أحوجنا اليوم إلى حوار صادق، ونقد بنّاء، ورجوع حثيث إلى الكتاب والسُـنّة!



كما أنّنا بحاجة ماسّة إلى معرفة تراثنا الحديثي، لا فرق في ذلك بين كتب الحديث السُـنّية أو الشيعية، فهي كلّها في نظر غير المسلم من تراث الاِسلام؛ وإلى كيفية تنمية المهارات العلمية والقدرات الكفوءة وتوظيفها لخدمة هذا التراث وبنقدٍ يجيد صاحبه التعامل مع الآخرين من منطلق واع يهدف إلى تحقّق غرض النقد وأهدافه، مع التحلّي بأدب الاِسلام، ونبذ التصوّرات الخاطئة، وتجنّب إساءة الظنّ وفكرة سحق الآخر!



كلّ هذا مع إدراك أنّ التغيير المطلوب نحو الاَفضل لا يمكن الوصول إليه بنقدٍ ظالم متعسّف، يُرام من خلاله إيقاع الهزيمة بطرف من الاَطراف والانتصار لطرف آخر!



فنقدٌ كهذا لا شكّ أنّه لا يصدر إلاّ عن نقص معرفة أو قصور ذهني في عدم التمييز بين المسائل الثابتة التي لا تقبل جدلاً، وبين المشكوكة الصحّة في كلّ أو بعض ما تتضمّن، وبالتالي فهو لا يملأ فراغاً علمياً، بل على العكس إذ يسهم بإيجاده بدعمه نمطاً نقدياً لا يرى من الصورة غير إطارها، ولا من الشخص إلاّ اسمه، ومع هذا قد يكون صادراً بحسن نيّة.



إلاّ أنّ نمطاً نقدياً من نوع آخر لا يمكن أن يكون كذلك، ذلك النمط الذي يجعل ما عند الآخر متهافتاً ولو كان في منتهى القوّة، ويصنّف الآخرين بالصورة التي يرغبها هو، صورة ساخرة يحاول أن يمزّقها بقلمه الذي اعتاد النزول إلى الشتائم لدرجة تشعر من خلالها لذّته في الشتم والسباب!



فتراه يعطي العناوين النقدية ـ لِما هو صواب فعلاً ـ بروزاً ظاهراً وحجماً مميّزاً، وبشكل يبرز عقدة الاستهداف، مع تأصيل الاستبداد النقدي بالرغبة الظاهرة في احتكار الموضوعات بثقافة شخصية تفتقر إلى التوازن النفسي باستعلائها على ذوي الاختصاص في نقد ذلك التراث الضخم بتعليم تلقينيٍّ جامد غالباً ما يؤدّي إلى هيمنة التصوّرات التي لا محصّل لها، والافتراضات الخاطئة في نقد الآخرين.



كلّ هذا مع حشد الناقد الفاقد لمعايير النقد العلمية ـ سواء في الحديث الشريف أو غيره ـ لجهات أُخرى في محاولة منه لاِعلان حالة من التعبئة العامة لمواجهة الطرف الآخر بعقلية التحريض المضادّ، كما نلحظه اليوم في تذييل الكتابات النقدية أو تصديرها بعناوين التحذير!!



وهكذا يكون التهديد المباشر، وبلغة بعيدة عن أخلاقيات النقد العلمي الموضوعي الهادف على درجة عالية من الفجاجة والاستفزاز، لاَنّه تأطير للعلماء بجهالة من دون تروٍّ مطلوب، ولا أشكّ في أنّ الطرف الآخر سوف لن يقابل الاِساءة بالاِحسان على هذا النحو من التشويه، وإنّما سيكون هو الآخر في حالة اسـتنفار دائم مع التحدّي المستمرّ، وهذا ما يؤكّد بطبيعته مسـيس حاجتنا إلى الرجوع إلى منابع الاِسلام الصافية، مع ضرورة تشخيص تلك الثقافات المنحرفة، فهي كجرثومة السرطان التي إذا ما وجدت بيئـتها في عضوٍ فليس له طبٌّ غير الاسـتئصال!



كيـف لا؟! وهدفها المعلَن هو التشكيك ببعض المسلَّمات والثوابت الدينية بحجّة اختلافها وتعارضها.. ويأتي في مقدّمة تلكم المسلَّمات والثوابت مسألة الاعتقاد بظهور الاِمام المهديّ عليه السلام في آخر الزمـان.



نعم، لقد تعرّض لهذه المسألة بالنقد مفتقرو المعايير العلمية لنقد الحديث، وتأثّر بعضهم بمنهج البحث الاسـتشراقي إزاء قضايانا الاِسلامية، حتّى أطلق ـ تبعاً لجولدزيهر، وفلوتن، وولهوسن، وغيرهم ـ خرافة فكرة الاِمام المهديّ وأُسطوريّتها!!



وهكذا طعنوا إسلامهم في الصميم، ولم يلتفتوا إلى أنّ الاَُسطورة التي بسطت وجودها بهذا الشكل في تراثنا الاِسلامي، ومدّت خيوطها في سائر العصور الاِسلامية، وانتشر الاِيمان بها في كلّ جيل؛ لا شكّ أنّها سلبت عقول فحول علماء المسلمين، وصنعت لاَجيالهم تاريخاً عقائدياً مزيّفاً، وتلك هي الطامّة الكبرى والكارثة العظمى!



كيـف لا؟! وفي تاريخ المسلمين أُسطورة قد أجمعوا على صحّتها!!



هذا، مع أنّ التاريخ لا يعرف أُمّة خلقت تاريخَها أُسطورةٌ، فضلاً عن كون أُمّة محمّـد صلى الله عليه وآله وسلم هي من أرقى أُمم العالم حضارة باعتراف المسـتشرقين أنفسهم، ناهيك عن دور القرآن الكريم والسُـنّة المطهّرة في تهذيب نفوس المسلمين، ومحاربة البدع والخرافات والاَساطير التي كانت سائدة في مجتمع ما قبل الرسالة السماوية الخالدة.



ومن هنا، وانطلاقاً من رصد المشاكل الثقافية المهمّة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بواقع النقد وُلِدَ هذا البحث، ليكون مساهمة متواضعة بحاجة إلى النقد العلمي البنّاء، والاِضاءة، والتطوير، لعلّه يؤدّي إلى فهم إسلامي مشترك، ويغلق منافذ التشكيك بواحدة من مهمّات قضايانا الاِسلامية، وهي قضية ظهور الاِمام المهديّ عليه السلام في آخر الزمان، وعلى طبق ما أخبرت به السُـنّة النبويّة المطهّرة.(1)



وسوف أستهلّ البحث بإثبات تواتر أحاديث المهديّ، ذاكراً مَن أخرجها من الاَئمّة الحفّاظ، ومَن أُسندت إليه، ومَن قال بصحّتها أو اعترف بتواترها على نحو الاِيجاز والاختصار، ومِن ثمّ إخضاع ما وقفت عليه من الاَحاديث المختلفة والمتعارضة بهذا الشأن إلى الدراسة والنقد وعلى ضوء ما تعارف عليه أهل الفنّ من الفريقين، راجياً من السادة العلماء، والمشايخ الاَجـلاّء، والباحثين الفضلاء التماس العذر لي على ما يرونه من زلاّت وهفوات وهنات، وأن يغفروا لي ذلك، والله أَوْلى بالمغفرة.



 تاريخ الإضافة

  02-08-2009 6:01 PM

 مصدر الكتاب

  مركز الدراسات التخصصية - الإمام المهدي

 تحميل الكتاب

اضغط هنا لتحميل الكتاب

 

 
الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009