مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية   كتب إسلامية للتنزيل كتب في أهل البيت صلوات الله عليهم كتب حول الإمام المهدي المنتظر
يشتمل هذا القسم على (26) كتاب تتحدث حول  كتب حول إمامنا الثاني عشر من أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم الحجة المهدي بن الحسن العسكري المنتظر عجل الله فرجه الشريف  آخر إضافة لهذا القسم كانت بتاريخ : 02-08-2009 7:44 PM

القائد المنتظر - السيد صدر الدين القبانجي

 حول الكتاب

  يقول السيد صدر الدين القبانجي بمقدمة كتابه : وجدت أنّ قضية (القائد المنتظر) تعتبر أهم قضية، ينبغي أن يصاغ تصوّرنا لها صياغة أكثر فعّالية في مجال العمل الإسلامي.



فلقد باتت هذه القضية بالذات محور تصوّرات متجاذبة ومتناقضة.



وأستطيع القول بأنّها في وعي الإنسان المسلم والشيعي بالخصوص فقدت الكثير من ملامحها الحقيقية، ومداليلها العملية والسياسية.



وفي ذات الوقت كنت ألاحظ أنّ القضية تحتل مكاناً مرموقاً في مجموع فكرنا الإسلامي والشيعي خاصّة، فلقد كان يوقفني باستمرار، وأنا أطالع تأريخ وحديث الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام حرصهم البالغ على تصدير هذه القضية في قائمة قضايا الإنسان الشيعي، وتحويلها من مجرّد فكرة خامدة إلى منطلق ثوري نابض، ومن مجرّد أمل غارق في العاطفة إلى حقيقة تلوح في الأفق كل ساعة، تتدفّق أنوارها حين يغرق الناس في السبات، أو يخشى عليهم من الغرق.



كنت أجد هذه القضية تحتل اهتماماً بالغاً من أئمّة أهل البيت عليهم السلام حتى ليبدو لقارئ التأريخ أنّ جهوداً كبيرة بذلت من أجل ترسيخ هذه القضية في إيمان الرجل الشيعي، الذي يمثل النموذج الإسلامي الأكمل.



وهنا أحسست بالهوّة الكبيرة التي تفصل بيننا ـ كمؤمنين بهذه القضية ـ وبين المحتوى الحقيقي الذي رسمه الأئمّة لها، وجهدوا في تجذيره وتعميقه في قلب الرجل الشيعي.



وجدت أنّ المنحى الذي سلكنا فيه ونحن نجمع صدورنا على الإيمان بالقائد المنتظر، منحى بعيداً عن الخط الذي كان ينبغي لإيماننا أن يسير فيه، والذي يمثل المعنى الحقيقي الكبير لهذه القضية.



وتساءلت:



كيف انقلبت هذه القضية في تصّور الإنسان الشيعي؟



كيف تحوّل الإيمان بالقائد المنتظر إلى سلاح للهزيمة يتّهمنا به المخالفون؟



وكيف خسرت مجتمعاتنا الإسلامية هذا الإيمان بوصفه أداة وسلاحاً نحو العمل الدائب، والتقدّم باستمرار نحو الانتصار لإسلامنا المنكود؟



والقضية بلا شك ذات جوانب نظرية علمية، من حق الباحث أن يقف عندها، لكنني لا أفهم من ذلك أن يسوغ لنا نسيان الجوانب الإيجابية والعملية، وطمرها تحت ركام المناقشات النظرية البحتة.



لقد كان من الحق، وكل الحق، لرجل أن يسأل عن تفاصيل غيبة هذا القائد؟



وكيف أفلت من قوى المطاردة العنيدة والمتجبّرة والمتغطرسة؟



وكيف أمكن لحياة رجل واحد أن تمتدّ قروناً متطاولة، لا تهدمها الشيخوخة، ولا يفلّ من كبريائها الزمن المتمادي الطويل؟



وكان من الحق والمنطق ـ بعد هذا ـ أن يطالب رجل بالدلائل التأريخية على صدق هذه القضية وواقعيتها، ويكتشف ما إذا كانت حقيقة أم أسطورة خدع بها ناس من الدهماء والأغبياء، ريثما يعلّلون أنفسهم المسحوقة والخاسرة بالأمل بالنصر، ويبتهجون لهذا الأمل، دافعين عنهم شيئاً من سحنة الهمّ القاتل كما يحاول خصومنا أن يصفونا بذلك؟



كل هذه التساؤلات مقبولة، بل وضرورية في الوقت نفسه، لنعرف حقيقة إيماننا، ونكون على بصيرة من الأمر.



لكن هل كان هذا هو كل شيء في سجل مسؤولياتنا، وأفكارنا؟



ما علينا لكي نصبح شيعة مخلصين في الولاء، إلاّ أن ننظر شيئاً في أدلّة القضية، ثمّ نسلّم للغيب القادر على كل شيء أو الصانع للمعجزات، ثمّ نطوي صدورنا على إيمان أشبه بإيمان العجائز، أو بإيمان الهاربين من الحياة والمسؤولية إلى زوايا الكهوف النائية !!؟



أكان هذا هو كل ما في الأمر؟



إذن فالقضية في غاية البساطة.



ومثلها حينئذ لا يفسّر حجم الاهتمام المبذول من قبل الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام لترسيخ وتصليب إيماننا بها.



ومن هنا فإنّنا سنسيء لا لهذه القضية وحدها، وإنّما للأئمّة من أهل البيت، الذين ما برحوا يغرسون بذرة هذا الإيمان بالإمام المنتظر في قلب كلّ شيعي، آملين أن يتفجّر هذا الإيمان، ويتحوّل إلى عمل وكفاح متواصلين.



القضية إذن ذات مدلول ومعطى عملي.



والقضية إذن ذات حجم كبير في قاموس تصوّراتنا السياسية الإسلامية. هذا الحجم للقضية هو الذي دعا أهل البيت عليهم السلام لطبعها بكل ضغط وشدّة في ذهن الرجل الشيعي, والإصرار على تحويلها إلى إيمان نابض حي، وأمل وطيد بالنصر الحتمي.



ولقد بات تصوّري صادقاً حينما شاهدت ـ تأريخياً ـ أنّ هذا الإيمان بقضية القائد المنتظر، دفع رجال التشيّع على طول الخط إلى نضال دائم غير يائس من النصر أبداً.



وإذا الإيمان بالقائد المنتظر هو الشعلة التي فجّرت معارك باسلة وشريفة من أجل الحق، ونصر الحق.



* * *



وعدت أدراجي لأنظر من جديد في ما دهانا!!



المشعل الذي كان بأيدينا فقدناه.



لم نفقده وإنّما بعناه رخيصاً، وابتذلناه.



ويوم رآنا العدو غارقين في الظلام، بدأ يسخر منّا، ويسخّرنا.



بدأ يقول لنا: إنّكم خرفان! تؤمنون بالخرافات.



ولأنّنا قد حطّمنا المشعل الذي كنا نحمله، فقد أصبحنا لا نعرف طريق الجواب، وبدأنا نتذرّع، ونبدي أنفسنا كما لو كنّا فلاسفة.



بينما انجرف آخرون وراحوا إلى صفوف العدو، يهزؤون بنا، لأنّا نؤمن بالإمام المنتظر، ويطلبون منّا بسخرية مزيداً من الانتظار المخدوع!



وفي الوادي المظلم لم نفكّر في العثور على المشعل لنهتدي على ضوئه، ونعتلي الجبل، وإنّما بدأنا نجمع الأحجار نرمي بها العدو المتسلّط علينا من السفح، والمنهمر علينا بسلاح أقوى من سلاحنا ألف مرّة.



لقد غدونا نردّ على سخريته قائلين: إنّنا لسنا خرفان، ولسنا من المؤمنين بالخرافات.



لقد قلنا:



إنّ قضية الإمام المنتظر معجزة، كما لله معاجز في أوليائه، فلا داعي للاستغراب، والاتّهام.



وحسبنا لجهلنا أنّنا فزنا، وأنّنا أصبحنا على المرتفع، وعدوّنا في الوادي.



ولكن دون أن يتغيّر شيء!



فما زلنا في ظلمات الوادي.



وما زلنا محل سخرية العدو، ومطعن ضرباته، والفريسة الدسمة التي لا تنتهي.



كيف ذلك؟



هل كان جوابنا خطأ؟



إذا كان الله قادراً على أن ينطق عيسى وهو في المهد، ثمّ يرفعه إليه ليبقى حياً إلى اليوم.



إذا كان أصحاب الكهف قد لبثوا في كهفهم ثلاثمائة عام وازدادوا تسعاً، بعناية الله، وهم مقطوعون عن الأكل والشرب، فهل كان الله عاجزاً عن مدّ حياة الإمام المهدي إلى قرون؟



أليست القضيّتان من فصيلة واحدة؟



فلماذا نقبل الأولى ولا نقبل الثانية؟



إذن نحن على حق في هذا الجواب، فما هو الخطأ؟



الخطأ الذي وقعنا فيه ليس هنا، إنّما في أنّنا أفرغنا إيماننا بالقضية من محتواه العملي، ثم انزاح من قلوبنا حتّى هذا الإيمان، بمستواه المطلوب، فلم يَعد هو الإيمان الذين يمشي في عروقنا، ويؤثّر في مشاعرنا، وتصوّراتنا.



لقد تعاملنا مع القضية كما لو كانت مجرّد نظرية علمية.



لقد تحوّل إيماننا إلى تصوّر، ومجرّد تصوّر جامد.



فكرة في الذهن، وصورة في الخيال، لا تحرّك حتى ريشة، ولا تغيّر من الواقع حتى ما يغيّره الهواء.



ومن هنا فقد أضعنا الطريق.



وسمحنا لعدوّنا أن يواصل سخريته بنا دون أن يقنع بالجواب.



* * *



إنّ قيمة كل قضية ـ من الناحية الميدانيّة ـ تناط بمقدار عطائها، ومقدار تفاعلها في ميادين العمل. وثمّة قضايا صحيحة منطقياً، لكنها مهملة ورخيصة، لأنّ الإنسانية لا تكسب من ورائها جدوى.



وحينما نفترض ـ خطأً ـ أنّ قضية الإمام المنتظر هي من هذا الطراز، أي من القضايا الفكرية المحضة, فمن الأجدر أن لا يعنى بها كثيراً قاموس أفكارنا وتصوراتنا.



لأنها لا تحمل إلينا منتوجاً.



ونكون أكثر جدارة بالموقف البارد في التعاطي مع هذه القضية حينما تستحيل هذه القضية إلى سلاح يتوسّل به الضعفاء للهزيمة، والهروب من الساحة.



إنّها سوف تصبح نقمة، وتنقلب إلى آلة هدم, والعياذ بالله.



لكن هل نستطيع أن نطرح هذه القضية، ونتنازل عنها؟!



إننا لو فعلنا ذلك لم ننج من التناقض!



فالقضية ـ قضية القائد المنتظر ـ أصيلة في فكرنا ومعتقدنا.



وقد باتت محل تأكيد كبير من قبل الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام.



حتّى جاءت الأحاديث لتقول: (لو لا الحجّة لساخت الأرض).(3)



ولو أردنا أن نرفض هذه القضية لكان علينا أن نرفض موقفاً يعتبر من أهم المواقف الفكرية.



إذن، فالحل المذكور ليس عملياً.



فلكي لا نخسر إيماننا بالقضية، وإيماننا بأهل البيت الذين رسّخوا هذه القضية، ولكي نقطع على عدوّنا طريق السخرية بنا، واستغلالنا.



علينا أن نستوعب جوهر القضية من جديد، ونمسح عنها الأتربة التي لصقت بها من خلال منطق المهزومين وتفسيراتهم.



علينا أن نخلق من هذه القضية سلاحاً يدرأ عنّا الخصوم.



* * *



وفيما يلي أحاول أن استجلي بعض الانعكاسات الإيجابية لقضية القائد المنتظر، مكتشفين الروح الحقيقي الذي يستبطنه إيماننا الراسخ بالقائد الموعود.

 تاريخ الإضافة

  02-08-2009 6:15 PM

 مصدر الكتاب

  مركز الدراسات التخصصية - الإمام المهدي

 تحميل الكتاب

اضغط هنا لتحميل الكتاب

 

 
الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009