مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية   كتب إسلامية للتنزيل كتب في أهل البيت صلوات الله عليهم كتب حول الإمام المهدي المنتظر
يشتمل هذا القسم على (26) كتاب تتحدث حول  كتب حول إمامنا الثاني عشر من أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم الحجة المهدي بن الحسن العسكري المنتظر عجل الله فرجه الشريف  آخر إضافة لهذا القسم كانت بتاريخ : 02-08-2009 7:44 PM

اليماني راية هدى - السيد محمد علي الحلو

 حول الكتاب

  لم يُعدّ الظهور حالةً من حالات الخيال، أو نزعةً من نزعات الترف الأدبي، أو ترويحاً للنفس أو تطييباً للخواطر، أو مسألة وهم، أو ظاهرة (ميتافيزيقيّة) تحوم حولها الشكوك، أو تعزّزها الاحتمالات، أو ترفدها الظنون، لتنبسط إليها النفوس المنكسرة، أو تنبعث من خلالها الآمالُ الواهية، أو تُقنِعَ بسببها شهوة الثأر، لتشدَّ بها حيازيم الانتقامِ، أو تتهالك دونها الأرواح، أو تزهقَ لتحقيقها النفوس، أو تتعاور في إثباتها الحجج، أو تتهاوى في تأييدها الأدلّة، وتختلج دونها البراهين. بل هي حقيقةُ دينٍ، ووعدُ سماءٍ، وضرورةٌ محتومة النتيجة ثابتة البرهان.



وليس الظهور هو حالة تسكين النفس لوعدها المنتصر..بقدرِ ما هي قضيّةُ انتسابٍ لواقعٍ شهدت في صحّته الأنباء، وتواترت عند تحقّقه الأخبار، وتكافلت له بشائر الأنبياء..فهو مخاض جهودهم، وإرادة رسالاتهم.. أمل أتباعهم المصلحين، وتطلّعات شوق المستضعفين..



من هنا نتلمّسُ أهمّية الثقافة المهدويّة بكلّ تشعّباتها، بل بكلّ فصولها، ودواعيها ومقتضياتها، تاريخها وشجونها، ملاحمها وفتنها..



وليس المتأمّل في الوعد الإلهي لقضيّة الظهور بغافلٍ عن ضرورة الكشف عن نقاب علامات الظهور، والترصد لمعرفة اليوم الموعود بكلِّ ما لهذه العلائم من خطورة الأهمّية في تحديد مسارات التكليف أو بالأحرى عن معالم ما يمكن للمكلّف أن يترصّده في مستقبل الأحداث، وهو أحد أطراف المعادلة الإلهيّة ليتسنّى من خلال ذلك توخّي الدقّة والحذر؛ وهو في خضمِّ أحداثٍ طائشةٍ، أو فتنٍ مهلكةٍ، أو ملاحم تودي باللبيب عن مسالك الهدى لتطيح به في مهاوي الردى..



ولم يغفل أئمّة الهدى صلوات الله عليهم عن أهمّية ما من شأنه أن يُحدثه التفقّه في معالم هذه العلائم التي هي دوال المعرفة لسلوك أهدى السبل وأقومها حتّى أوصوا شيعتهم بتلك الملاحم وهاتيك الفتن، وأرفدوهم بوصاياهم لئلا يختلط عليهم الحقّ وتتشابه بهم الطرائق، وتنحدرُ فيهم الوهاد، وتقتحم بغفلتهم الصعاب، فاستزادوهم بما ينبغي للبصير أن يحذر، وللعاقل أن يتدبّر..



وها نحن بحمد الله تعالى قد خصّصنا فصولاً في هذا الشأن، ونقّبنا ما ينبغي تنقيبه، وحقّقنا ما ينبغي تحقيقه، فوجدناها مفعمةً بالأحداث المتزاحمة، والفتن المتلاطمة، ثمّ أجِلْنا النظر فعنَّ لنا أن نصنّف ما أوحش القارئ من تداخل الأخبار، أو أقضّه ما اضطرب من إشاراتٍ تشير إلى حدثٍ، أو ترمزُ إلى شخصٍ، أو توعزُ إلى قضيّة عمد فيها أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أن يتجنّبوا الخوض فيها إيضاحاً، أو يُبيّنوا تفاصيلها إيغالاً، تقيّةً من أعدائهم، وتحفّظاً على أتباعهم، ولئلا يتداولها القريب والبعيد، ويتعاطاها القاضي والداني، فيعرّضوا شيعتهم إلى المطاردة والتنكيل، وأوكلوا فكَّ رموزها وبسطها وإيضاحها إلى غابر الأيّام بعد أن يتعاطى معها النّاس، وقد خبروها صحّةً وتصديقاً وتسليماً فيما بان لهم من حدوثها وتحقيق الآخرِ منها..



ولا ندّعي أن قد وفّقنا في استقصاء ما عقدنا البحث من أجلهِ، فإنّ لتداخل الروايات وتزاحمها سبباً في معاناتنا لفرز ما يمكن فرزه ليتسنّى لنا قراءة الأحداث ومعالجتها بما ينسجمُ وخطورة البحث وأهمّيته.



ولا يخفى ما لأخبار اليماني من تداخلٍ وتدافعٍ يوجب معها عدم البتِ بالنتيجةِ ما لم تكن هناك من القرائنِ الكافيةِ ليتّضحَ القصدُ ويستبين المراد، فإنّ لليماني خطره في مستقبل الأحداث، وكون حركته المباركةِ يكتنفها التكتّم ومقتضى السرّ ودواعي الخفاء إمعاناً في الحفاظ عليها من ملاحقةِ الآخرين، وملاحاة الظالمين، وما من شأنه أن يحفظ سرّيّتها وكتمانها..وما عملناه رغبةً منّا في رفد المكتبة المهدويّة بتراثها المغيّب ليُتاح لنا قراءة مستقبل الأحداث القادمة وما يتطلّبه منّا تكليفنا في هذا المضمار..



فضلاً عمّا وجدنا عليه مركز الدراسات التخصّصيّة في الإمام المهدي عليه السلام من رغبةٍ صادقةٍ في تمتين الثقافة المهدوية بعد أن لمسَ خطورة هذه البحوث وضرورة بثّها بين طلاّب الحقيقة، وما يرتكبه عدم التفقّه في هذه الاُمور من عدم المعرفة التي تؤدي بالكثير من عدم استيعاب الأمور ووضعها في نصابها، فضلاً عمّا تسبّبه هذه الخروقات من تشويش الأذهان والاضطراب في الرؤية أو إطاحةً بالحركة اليمانيّة المباركة التي يتزعّمها اليماني، ويكادُ الأعداء _ بسبب هذا التمادي _ أن يستغلّوا هذه الممارسات وتوجيهها لصالحهم.



لذا فقد أدركنا أهمّية الثقافة المهدويّة على المستوى العامّ الذي يمارسه طلاّب الحقّ وطلائع الخير ملزمين أنفسنا بالمساهمة في غرس بذرة هذه الثقافة المباركة علّنا نصل إلى ما نأمل الوصول إليه من وضوح المبدأ وبيان الحقّ، وهو _ لعمري _ ما سعى إليه مركز دراسات الإمام المهدي عليه السلام ، فوجدتُ في إدارته من الحرصِ والإخلاص للمساهمةِ في رفد مشروع الثقافة المهدويّة لدى طلائع المؤمنين الذين حرموا لوقتٍ ليس بالقصير من هذا التثقيف المقدّس لما مرّ ببلد العتبات المقدّسة _ العراق _ سنوات القهر الفكري الذي أنهكته المحنة فغدت ثقافته المهدويّة غائبةً إلى الحدّ الذي وجدت الشبهات مكانها في اختراق الشارع الملبّد بثقافات الغير للإطاحة بثقافتنا المقدّسة.



وإذ أشدُّ على يد الخيّرين من أعضاء هذا المركز وإدارته الكريمة أدعو إلى تكثيف الجهود من أجل خلقِ ثقافةٍ مهدويّةٍ تساهمُ في إيجاد انفراجٍ متفائلٍ ينتظر غداً مشرقاً تكتحلُ به عيون الجميع بطلعته البهيّة.



 تاريخ الإضافة

  02-08-2009 7:41 PM

 مصدر الكتاب

  شبكة أنصار الحسين

 تحميل الكتاب

اضغط هنا لتحميل الكتاب

 

 
الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009