مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة أهل البيت (ع) المبحث الاَول : فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم

المبحث الاَول : فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال المبحث الاَول : فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم إلى صديقك

طباعة نسخة من المبحث الاَول : فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم

المتتبع للنصوص الاِسلامية قرآناً وسُنةً يجد وبوضوح أنّه لم يرد في القرآن الكريم والسُنّة النبوية المطهّرة في أحدٍ مثلما ورد في أهل البيت عليهم السلام من تعداد فضائلهم المتميزة ومناقبهم التي اختصوا بها من بين أفراد الاُمّة وحازوها من دونهم .

ومما لا شكّ فيه أنّ وصول هذا الكم الهائل من الروايات في فضل أهل البيت عليهم السلام وبيان منزلتهم رغم محاولات الطمس والتحريف والتغيير التي تعرضت لها تلك الروايات ، يشير بوضوح إلى موقعهم الريادي في قيادة مسيرة الاُمّة وكونهم يحملون مؤهلات واستعدادات لتلك القيادة .

ونحن أمام هذه الكثافة الكبيرة من نصوص المناقب والفضائل الخاصة بأهل البيت عليهم السلام لا يسعنا إلاّ أن نقدّم نماذج منها لتكون مؤشرات صريحة على الخصوصية التي تميز بها أهل البيت عليهم السلام دون سائر الاُمّة ، وذلك من خلال مبحثين .

المبحث الاَول : فضائل أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم

عرض الكتاب الكريم جوانب مهمة من فضائل أهل البيت عليهم السلام وموقعهم المتميز في حياة الاُمّة ، فأكّد على حالة الاقتران بين الرسول الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام ، ومن الشواهد المتفق عليها آية المباهلة وآية التطهير ، وأكّد على أهمية الولاء والحبّ لاَهل البيت عليهم السلام وأوجبه على المسلمين ، كما جاء في آية المودّة ، وثمة مظاهر متعددة من فضائلهم ومناقبهم التي اختصوا بها تدل عليها الآيات الكثيرة النازلة في حقهم ، والتي سنذكر بعضها في هذا المبحث :

1 ـ قوله تعالى : ﴿  فَمن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ ما جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالوا نَدعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم ونِساءَنا ونِسَاءَكُم وأنفُسَنَا وأنفُسَكَم ثُم نَبتَهِلْ فَنَجعَلْ لَّعنةَ اللهِ عَلى الكَاذِبينَ   (1).

جاء هذا الخطاب الالهي على أثر المحاجّة بين الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم ووفد نصارى نجران الذين ادعوا الحق لاَنفسهم والظهور على الدين ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة بناءً على هذه الآية المباركة ، وكان نتيجة ذلك أن ردّ ادعاءهم إلى نحورهم ، وأفحمهم بالحجة وغلبهم بالبرهان ، فاختاروا الموادعة ودفع الجزية على أن يباهلوا الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام بعد أن تيقنوا العذاب الاَليم واللعنة الدائمة ، والقصة أشهر من أن تذكر تفاصيلها وجزئياتها ، فقد تكفلت كتب التاريخ والحديث والسيرة والتفسير ببيانها على وجه التفصيل .

والذي يهمنا هنا هو بيان مصاديق هذه الآية المباركة الذين اصطفاهم الله تعالى لتلك المنازل العظمى ، وبيان مدلولات هذا الاختيار الالهي الهادف .

أجمعت كتب التفسير والحديث والسيرة على أن الذين انتخبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بناء على الاَمر الالهي كمصاديق للآية الكريمة هم علي وفاطمة والحسن والحسين ولا أحد سواهم (2).

فعن سعد بن أبي وقاص ، قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ فَقُلْ تَعَالوا نَدعُ أبناءَنَا وأبناءَكُم   دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً عليهم السلام فقال : « اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي » (3).

وعن جابر بن عبدالله ، قال : ﴿ أنفُسَنَا وأنفُسَكُم  رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ، و﴿  وأبنَاءَنا   الحسن والحسين ، و﴿  نِسَاءَنا   فاطمة (4)، وروي نحوه عن الشعبي (5)، بل وروى ذلك نحو 24 بين صحابي وتابعي ، وأكثر من (52) من رواة الحديث وعلماء التفسير (6).

وقال الزمخشري منبهاً إلى سبب تقديم الاَبناء والنساء على الاَنفس في الآية المباركة : وقدّمهم في الذكر على الاَنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، بأنهم مقدمون على الاَنفس مُندكون بها ، وفيه دليل لاشيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (7).

أما الدلالات التي يحملها هذا النص القرآني ، فهي :

الدلالة الاُولى :

إنّ تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، وإنّما هو اختيار إلهي هادف ، وقد أجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما سُئل عن هذا الاختيار بقوله : « لو علم الله تعالى أن في الاَرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين ، لاَمرني أن أباهل بهم ، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء ، فغلبت بهم النصارى ».

الدلالة الثانية :

إنّ ظاهرة الاقتران الدائم بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام تعبر عن مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية وروحية وسياسية خطيرة ، فالمسألة ليست تكريساً للمفهوم القبلي الذي ألفته الذهنية العربية ، بل هو الاِعداد الرباني الهادف لصياغة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة ، هذا الوجود الذي يمثله أهل البيت عليهم السلام بما يملكونه من إمكانات تؤهلهم لذلك .

الدلالة الثالثة :

لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية التي جاءت في هذا النص وهي قوله تعالى : ﴿  أنفسنا   لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في الاَدلة المعتمدة لاثبات الاِمامة .

إنّ هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً عليه السلام الحالة التجسيدية الكاملة لشخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، نستثني النبوة التي تمنح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه ، فعلي عليه السلام بما يملكه من هذه المصداقية الكاملة هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته (8).

2 ـ قوله تعالى :﴿  فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ اليومِ وَلَقَّاهُم نَضَرةً وَسُرُوراً * وَجَزاهُم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً   (9).

فقد توافق المفسرون والمحدثون على أنّ هذه الآيات نزلت في أهل البيت عليهم السلام خاصة ، في قصة تصدّق علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام على المسكين واليتيم والاَسير ، وظاهر من اللفظ القرآني أن الله تعالى بشّرهم بالجنّة والرضوان (10).

3 ـ قوله تعالى :﴿  إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبيِّ يَا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَليهِ وسَلِّمُوا تَسلِيماً   (11)، ففي هذه الآية المباركة أوجب الله تعالى الصلاة على الآل كما أوجبها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك يحكي عن حالة الاقتران بين النبي وآله كما شهدناه في آية التطهير والمودة .

وجاء في الصحيح المتفق عليه أنّه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله ، أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قولوا : «اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » (12).

وقد عبّر الشافعي عن فرض الصلاة على الآل بقوله :

يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرضٌ من الله في القرآن أنزلهُ
كفاكم من عظيم الشأن أنكم * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة لهُ (13)


4 ـ قوله تعالى :﴿  واعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً   (14).

فقد جاء عن الاِمام الرضا عليه السلام ، عن أبيه عن آبائه عن الاِمام علي عليه السلام قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوالِ علياً وليأتم بالهداة من ولده » (15).

كما ورد عن الاِمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ﴿ واعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا   قال :« نحن حبل الله » (16).

5 ـ قوله تعالى: ﴿  ياأيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ   (17).

جاء عن الاِمام الباقر عليه السلام في هذه الآية قوله :« مع آل محمد عليهم السلام» (18).

«وورد عن عبدالله بن عمر قوله في الآية : ﴿  اتَّقُوا اللهَ  قال : أمر الله أصحاب محمد بأجمعهم أن يخافوا الله ثم قال لهم :﴿  كُونُوا مَعَ الصَّادِقينَ  يعني محمداً وأهل بيته » (19).

6 ـ قوله تعالى :﴿  فأسألُوا أهلَ الذِّكرِ إن كُنتُم لا تَعلَمُونَ   (20).

عن الاِمام الباقر عليه السلام قال :« لما نزلت هذه الآية... قال علي عليه السلام : نحن أهل الذكر الذي عنانا الله جلَّ وعلا في كتابه » (21).

7 ـ قوله تعالى :﴿  إنّما أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ   (22).

جاء عن الاِمام أبي جعفر عليه السلام قوله في الآية : « رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذر ، ولكلِّ زمان منّا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم الهداة من بعده علي ثم الاَوصياء واحد بعد واحد» (23).
8 ـ قوله تعالى :﴿  وما يَعلَمُ تأويلَهُ إلاّ اللهُ والرَّاسِخُونَ في العِلمِ   (24).

عن الاِمام الصادق عليه السلام قال :« الراسخون في العلم أمير المؤمنين والاَئمة من بعده » (25).
(1) سورة آل عمران : 3 | 61 .
(2) راجع : صحيح مسلم 4 : 1871 . وسنن الترمذي 5 : 225 | 2999 . ومصابيح السُنّة 4 : 183 | 4795 . والكامل في التاريخ 2 : 293 . وأسباب النزول للواحدي : 60 . وتفسير الرازي 8 : 81 . وتفسير الزمخشري 1 : 368 . وتفسير القرطبي 4 : 104 . وتفسير الآلوسي 3 : 188 ـ 189 . وتفسير النسفي 1 : 221 . وفتح القدير | الشوكاني 1 : 347 . ومعالم التنزيل | البغوي 1 : 480 . وجامع الاُصول 9 : 470 | 6479 وغيرها كثير .
(3) مسند أحمد 1 : 185 . والمستدرك على الصحيحين 3 : 150 . وقال : صحيح على شرط الشيخين، وصححه الذهبي أيضاً . وفتح الباري 7 : 60 . وأُسد الغابة 4 : 105 . والاستيعاب | ابن عبدالبر 3 : 37 ، وراجع المصادر المتقدمة .
(4) الدر المنثور 2 : 38 ـ 39 .
(5) أسباب النزول | الواحدي : 59 .
(6) راجع تشييد المراجعات 1 : 344 ـ 348 .
(7) تفسير الكشاف 1 : 369 ـ 370 .
(8) التشيع | عبدالله الغريفي : 224 .
(9) سورة الاِنسان : 76 | 11 ـ 12 .
(10) راجع : تفسير الرازي 30 : 243 . وروح المعاني 29 : 157 ـ 158 . وتفسير الكشّاف 4 : 670 . وفتح القدير | الشوكاني 5 : 349 . ومعالم التنزيل | البغوي 5 : 498 . وتفسير أبي السعود 9 : 73 . وتفسير البيضاوي 2 : 525 ـ 526 . وتفسير النسفي 3 : 628 . وأسباب النزول| الواحدي : 251 . ونور الاَبصار : 102 . والرياض النضرة 2 : 227 . وروح البيان| الشيخ اسماعيل حقي 10: 268 .
(11) سورة الاحزاب : 33 | 56 .
(12) صحيح البخاري 6 : 217 | 291 . وصحيح مسلم 1 : 305 | 405 و406 . وسنن الترمذي 5 : 359 | 3220 . وسنن ابن ماجة 1 : 293 | 904 . ومسند أحمد 5 : 353 . وتفسير الرازي 25 : 227 . والمعجم الصغير | الطبراني 1 : 180 . والمعجم الاوسط | الطبراني 3 : 88 | 2389 وغيرها كثير .
(13) الصواعق المحرقة : 148 .
(14) سورة آل عمران : 3 | 103 .
(15) شواهد التنزيل 1 : 168 | 177 .
(16) خصائص الوحي المبين : 183 الفصل 15 . وأمالي الطوسي 1 : 278 | 51 .
(17) سورة التوبة : 9 | 119 .
(18) ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 : 421 | 930 .
(19) مناقب آل أبي طالب | ابن شهر آشوب 3 : 111 ، دار الاضواء ـ بيروت ط2 . وتفسير البرهان 2 : 865 | 9 .
(20) سورة النحل : 16 | 43 . وسورة الاَنبياء : 21 | 7 .
(21) تفسير الطبري 14 : 108 . وخصائص الوحي المبين : 229 فصل 22 .
(22) سورة الرعد : 13 | 7 .
(23) اصول الكافي 1 : 191 ـ 192 | 2 باب ان الاَئمة عليهم السلام هم الهداة .
(24) سورة آل عمران : 3 | 7 .
(25) اصول الكافي 1 : 213 | 3 باب ان الاَئمة عليهم السلام هم الراسخون في العلم .

مودة أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم في الكتاب والسنة ، إصدار مركز الرسالة ، شبكة رافد الإسلامية  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009