مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان مقدمة التعريب

مقدمة التعريب
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال مقدمة التعريب إلى صديقك

طباعة نسخة من مقدمة التعريب

بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد والصلاة على محمد وآله الاطهار


مقدمة التعريب..

الإسلام دين الإنسانية الخالد، يعالج بتشريعاته الحكيمة جميع شؤون الحياة ومشاكلها، وينظم بأحكامه العادلة مختلف الحقول الفرديّة والاجتماعيّة من سياسيّة واقتصادية وأخلاقية، ويخطط لذلك كله وظائف روحية وجسمية ويسير في ذلك كلّه مع الأجيال الصاعدة، لايتباطأ في مسيره مع الزمان، ولا يعترضه الفتور أو السّكون حيث يؤسّس صرحه الشامخ المجيد على أساس من الطبيعة الانسانية الاصيلة وسجاياها الفطريّة، فهو يساير الانسانية ما كان في الوجود انساناً.

عصر الذرة والمثل الروحية:

وفي عصر الذرة والعلم ـ على ما يقولون ـ حيث تستولي قوى الانانية الشرّيرة المتصارعة على الصعيد الفردي والعالمي فتزيد الانسانية قلقا ووحشة واضطرابا بتطوّر الإختراعات المادية الجبّارة ورقيّها، يتعاظم الاحساس بالحاجة الى التخلق بالخصائص الروحية الخيرة وتقوية العلائق بالله العظيم، ليصفو جو الانسانية من النكبات والكدورات وتتحوّل بذلك هذه الوسائل المادية التي اصبحت ويلات على البشرية الى بشائر الخير والسعادة والهناء، وتصبح الدنيا الشريرة المتصارعة بذلك جنّة النعيم .

أهواء سقيمة: والصلوات والادعية، وهي من أهم الوظائف الروحية الاسلامية، انما هي سبل التوجه الى الله وتوثيق الصلة به، توحي للنفس الجري في مسالك الخير والسداد، فهي ليست نسكا أو فراراً من مشاكل الحياة، وانما هي استمداد من الله القدير في أزمات المسير، وأملٌ بالله يبعث في الروح الحيوية والنشاط، وينير الطريق أمام المسالك في مناهج التقى والرشاد، وأما الزيارات وقد شنَّعت بها قلة من الاهواء السقيمة، فهي لاتعدو أن تكون تقديراً وتبجيلاً لحماة الدين وعباد الله الصالحين، اقتضاها العقل السليم والنصوص القويمة، وجرت عليها سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وصحابته المكرمين.

ثروة مكتنزة: وقادتنا الهداة المعصومين (عليهم السلام)، وهم أعرف العارفين بالله وبشؤون الانسانية الخيرة قد تركوا لنا اضخم ثروة من كيفية الصلوات ومن الادعية والزيارات السامية التي صبت في أبلغ القوالب وأفصحها، ولكن المؤسف أنّها كانت بعيدة عن متناول العامّة، مكتنزة في سجلات ضخمة من كتب الاحاديث والادعية لايسهل للعامّة اقتناؤها ولا حملها الى المساجد والمزارات فكانت الحاجة ماسة الى كتاب سهل الاقتناء والحمل يحوي نخباً من شتات الصلوات والدعوات والزيارات وغيرها الواردة حسب اختلاف المناسبات.

مجموعات مدسوسة: فقام للامر رجال ـ على ما سيكشف عنه مؤلفنا العظيم ـ بعيدون عن العلم، بعيدون عن الدين، بعيدون عن معارف الدراية والحديث وغيرهما ممّا يلزم لتأليف ذلك الكتاب، فجمعوا مجموعات من الدعوات والزيارات وغيرها خلطوا فيها المأثور بالملفّق المجعول ونشروها بين الناس !

وهذه مجموعة تسمى مفتاح الجنان، قد تداولته المطابع والايدي فأصبحت المرجع العام الوحيد في المساجد والمزارات، وهي قد حوت في مطاويها من غث الادعية والزيارات المدسوسة ما يربأ عنه كل عقل سقيم، والخطب الأَعْظَمِ أنها نسبتها بما لفّقت لها من الفضل الذي يبهت العقول الى الهداة المعصومين (عليهم السلام)، تعالى شأنهم عن ذلك علواً كَبِيراً.

الكتاب ومؤلفه:

وقد عني بخطورة الموقف نجم من المع النجوم في سماء الحديث والتاريخ، هو العلم العلامة الخبير الشيخ عباس القمّي طاب ثراه، مؤلف السِّفر الخطير (سفينة البحار) وغير ذلك من الكتب القيمة التي أشرقت في مختلف مجالات الحديث والتاريخ فنالت اعجاب العلماء واطراءهم وأصبحت المرجع الوحيد أو من أهم المراجع في موضوعها الخاصّ، فوضع كتابه الشهير كتاب (مفاتيح الجنان) وبهامشة (الباقيات الصالحات) الذي حوى من أهمّ الصلوات والادعية والزيارات الواردة حسب اختلاف المناسبات مايفي بالحاجات العامّة، وتحاشى فيه الايجاز المخلّ والاطناب المملّ، وكرّس جهوداً قيمة لمجانبة شوائب الدّس والتحريف والأخذ عن أهم المصادر والاصول المعتمدة عليها والمقابلة والتطبيق بين مختلف نسخ تلك الاصول، فأصبح سفراً جليلاً تقرُّ به عيون العارفين.

رد الكتاب الى لغته الاصلية:

وقد نال الكتاب إقبالاً منقطع النظير من قبل العارفين باللغة الفارسية ـ اللغة التي وضع بها الكتاب ـ فطبع عشرات الطبعات خلال سنين معدود. فلا تكاد تجد بيتا مؤمنا يتلى فيه القرآن الكريم إلاّ وفيه أيضاً نسخة أو نسخ من هذا السفر الجليل.

هذا واللغة العربية وهى اللغة الاصيلة لما ورد في الكتاب من الروايات وجلّ الاقوال المقتبسة من المؤلفين الماضين لازالت يعوزها مثل هذا السفر الجليل، فظل العربي الذي لايحسن اللغة الفارسية يراجع تلك المجموعات السخيفة المدسوسة فيها تارة، ويراجع كتاب مفاتيح الجنان الفارسي الذي لايلمّ منه سوى نصوص الادعية والزيارات تارة أخرى.

فكانت الضرورة قاضية بترجمة الكتاب الى اللغة العربية، أو بالاحرى ردّه الى النص العربي للروايات والاقوال التي اقتطفها المؤلف الخبير للكتاب مترجمة الى اللغة الفارسية، لتملأ فراغا طالما أحسّت به اللغة العربية، وتقدم للقاري العربي الكريم عونا طالما أحسّ بالضرورة الملحة إليه، فتعرض عليه في سجلّ وجيز سهل التناول أهمّ الصلوات والادعية والزيارات وغيرها ممّا هي مأثورة عن منابع الرسالة والولاية، خالية من شوائب الدّس بعيدة عن تدخّل أيدي الجعل وعوامل التحريف، ليجري عليها العامل واثقا بأنها هي الدستور الحكيم لقادته الهداة المعصومين (عليهم السلام). وهاهي الترجمة وقد اصبحت الان ـ ولله الحمد على التوفيق ـ جاهزة بين يدي القاري الكريم، فيرجى لها أن تشغل الفراغ، وتنال من الجماهير الاقبال الذي نالته في لغتها الاصيلة فتؤدي بذلك رسالتها الهامّة، وتقضي على المجموعات المدسوسة، فتصبح المرجع الثقة في المساجد والمزارات. الالتزام بالنصوص:

وهي ليست ترجمة عادية، وانما التزاما لها تصفّح السجلاّت الضخمة للاحاديث كبحار الانوار وغيره بحثاً عن الروايات التي اقتطفها مؤلفنا الخبير لهذا الكتاب الجليل فوضعناها بنصوصها في مواضعها من الكتاب، صونا لقدسيّة الاحاديث الشريفة، وابتغاء أن نحصي ممّن حفظ أربعين حديثا، وهذا هو ما صنعناه بالنسبة الى ما ورد في الكتاب من مقالات المؤلفين السابقين ما كانت المصادر هي عربية، لم نحد عن ذلك مالم تلجئنا ضرورة قاضية، كما إذا لم يرشدنا الى النص المطلوب المبلغ الذي التزمناه من الفحص والتفتيش، وقد كلّفنا ذلك جهداً مضنيا، فالمؤلف قدس لم يعيّن مصادر جلّ الاحاديث كما لم يشر الى موضع الحديث أو القول من صفحات المأخذ عندما ينمي الى مصدر خاصّ.

هذا ونحن نهدف قبل ذلك كله الى ترجمة الكتاب فنتحافظ على نصوص الاحاديث وان بدت لنا العبارة في بعضها مستغربة، ولكنا نراعي أيضاً يسر الفهم للعموم، فنعدل عن النصّ مابداً فيه تعقيد تحاشاه المؤلف الكريم، صونا للهدف من وضع الكتاب، وهذا هو الشأن بالنسبة الى ماورد في الكتاب من مقالات المؤلفين السابقين، وبالاجمال فنحن نقتفي أثر المؤلف الجليل في كلّ تلخيص أو شرح أو فقه للاحاديث والاقوال، لاننقص ولا نزيد.

ولقد عدلنا عن الاصل الفارسي يسيراً اذا وثقنا بأن التسامح اليسير من المصنف قدس في ترجمة المصدر العربي إنّما كان هو سبب الفرق اليسير الذي تكشف عنه الدقة في المقارنة، فالكلمة (ثمّ انكب على القبر) جعلت ترجمة للكلمة (پس بچسبان خود را بر قبر) والكلمة (براى تسكين درد سر) في الصفحة (1076) عُرِّبت الى (لوجع الرأس)، و (پيش از نيمه شب)، ترجمت الى (قبل الزوال من الليل)، الى غير ذلك.

وهذه نماذج يبدو فيها عدولنا عمّا وجدناه من النص العربي، جموداً على الاصل الفارسي القيّم، ثقة بسعة علم مؤلفنا العظيم، والتزاما لاصل ترجمة الكتاب، نقتضبها من عشرات الامثلة من المذكرة من دون انتخاب.

في زيارة عاشوراء: وفي زيارة عاشوراء المشهورة هل اللازم تكرار اللعن الطويل (ص765) ـ كلّه مائة مرة أم الكلمة: اللهم العنهم جميعاً فقط الواردة في آخره ؟ ويجري مثل هذا السؤال في السلام (ص765)، ولعل الرواية لاتأبى التفسير الثاني وإن جرى المؤلف الخبير والجمهور على أول التفسيرين، ونحن قد أعرضنا عن نصّ الحديث في ذلك اقتفاءً لمؤلفنا الجليل.

أما في النصّ فقد ورد بعد الكلمة و (عليهم السلام) في السطر الأخير من الصفحة 765 ( ثم تقول: اللهم العن أول ظالم.. الى.. اللهم العنهم جميعاً تقول ذلك مائة مرة ثم تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله.. الى.. السلام على الحسين وعلى عليّ بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين تقول ذلك مائة مرّة ثمّ تقول...). وكلمة ذلك في الموردين لاتأبى أن تكون اشارة الى الجملة الأخيرة فقط، وأما الفصل بين بعض الزيارة وبعضها بكلمة ( ثم قل) فليس بعزيز.

هذا وإلى المكتبة الاسلامية للسّادة الكرام الأخوة الكتابچيون ايدهم اللهُ، وهي من المكاتب التي تكرس جهودها لنشر المعارف الاسلامية الخالدة، يرجع الفضل كله في الاهتمام البالغ بترجمة هذا الكتاب الكريم ونشره، فالمؤمل من القاري الكريم لهم ولنا جميل الذكر بالدعاء والزيارة، وفقنا الله وعصمنا.

السيد محمد رضا النوري النجفي

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009