مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان المقدمة : في آداب السفر

المقدمة : في آداب السفر
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال المقدمة : في آداب السفر إلى صديقك

طباعة نسخة من المقدمة : في آداب السفر

إذا أردت الخروج إلى السفر فينبغي لك أن تصوم الأَرْبعاء والخميس والجمعة، وأن تختار من أيام الإسبوع يوم السبت أو يوم الثلاثاء أو يوم الخميس، واجتنب السفر في يوم الاثنين والأَرْبعاء، وقبل الظهر من يوم الجمعة، واجتنب السفر في اليوم الثالث من الشهر والخامس منه والثالث عشر والسادس عشر والحادي والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين، ولا تسافر في محاق الشهر ولا اذا كان القمر في برج العقرب وإن دعت ضرورة إلى الخروج في هذه الأحوال والأوقات فليدع المسافر بدعوات السفر ويتصدق ويخرج متى شاء.

وروي أن رجلاً من أصحاب الباقر (عليه السلام) أراد السفر فأتاه ليودعه فقال له: إنّ أبي علي بن الحسين (عليه السلام) كان إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله عزَّ وجلَّ بما تيسر، أي بالصدقة بما تيسر له ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب وإذا سلمه الله وعاد من سفره حمد الله وشكره أيضاً بما تيسر له فودعه الرجل ومضى ولم يعمل بما وصاه الباقر (عليه السلام) فهلك في الطريق فأتى الخبر الباقر (عليه السلام) فقال: قد نُصح الرجل لو كان قَبِلَ.

وينبغي أن تغتسل قبل التّوجه ثم تجمع أهلك بين يديك وتصلي ركعتين وتسأل الله الخيرة وتقرأ آية الكرسي وتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي وآله (صَلَواتُ الله عَليَهم) وتقول:

« اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوُلْدِي وَمَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلِ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ، اللّهُمَّ احْفَظْنا بِحِفْظِ الإيْمانِ وَاحْفَظْ عَلَيْنا، اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَلاتَسْلُبْنا فَضْلَكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ، اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ وَسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهْلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ هذا التَّوجُّهِ طَلَباً لِمَرْضاتِكَ وَتَقَرُّباً إِلَيْكَ فَبَلِّغْنِي مااُؤَمِّلُهُ وَأَرْجُوهُ فيكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ».

ثم ودع أهلك وانهض وقف بالباب فسبح الله بتسبيح الزهراء (عليها السلام) وإقرأ سورة <الحمد> أمامك وعن يمينك وعن شمالك وكذلك آية الكرسي وقل: «اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَماخَوَّلْتَنِي وَقَدْ وَثِقْتُ بِكَ فَلا تُخَيِّبْنِي يامَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ حَفِظَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاحْفَظْنِي فيما غِبْتُ عَنْهُ وَلاتَكِلْنِي إِلى نَفْسِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ... » الدعاء.

ثم اقرأ سورة <قل هو الله احد> "إحدى عشرة مرة" وسورة <إنا أَنزلناه> و<آية الكرسي> وسورة <قل أعوذ برب الناس> و<قل أعوذ برب الفلق> ثم أمرر بيدك على جميع جسدك وتصدق بما تيسر وقل:

« اللّهُمَّ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهِذِهِ الصَّدَقَةِ سَلامَتِي وَسَلامَةَ سَفَرِي وَمامَعِي اللّهُمَّ احْفَظْنِي وَاحْفَظْ مامَعِي وَسَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مامَعِي وَبَلِّغْنِي وَبَلِّغْ مامَعِي بِبَلاغِكَ الَحَسَن الجَمِيلِ ».

وتاخذ معك عصاً من شجر اللوز المر فقد روي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: من خرج إلى السفر ومعه عصى لوز مر وتلا قوله تعالى: <وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ... الى …وَالله عَلى مانَقُولُ وَكِيلٌ> وهو في سورة القصص، آمّنه الله تعالى من كل سبعٍ ضارٍ ومن كل لصٍ عادٍ ومن كل ذات حمةٍ حتى يرجع الى منزله وكان معه سبع وسبعون من المعقبات الملائكة يستغفرون له حتى يرجع ويضعها ويستحب أن يخرج معتما متحنكا لكي لايصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق وتأخذ معك شَيْئاً من تربة الحسين (عليه السلام) وقل إذا أخذتها: «اللّهُمَّ هذِهِ طِينَةُ قَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلِيِّكَ وَابْنِ وَلِيِّكَ اتَّخّذْتُها حِرْزاً لِما أَخافُ وَما لاأَخافُ» . وخذ معك خاتم العقيق والفيروزج، والأحسن أن يكون العقيق أصفر منقوشاً على أحد وجهيه: «ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بِالله أسْتَغْفِرُ اللهِ »، وعلى الوجه الثاني: < مُحَمَّد وَعلي >. روى السيد ابن طاووس في أمان الاخطار عن أبي محمد قاسم بن علا عن الصافي خادم الإمام علي النقي (عليه السلام) قال: استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي: يكون معك خاتم فصة عقيق أصفر عليه: «ماشاءَ الله لاقُوَّةَ إِلاّ بالله أستغفرُ اللهِ »، وعلى الجانب الآخِر: « محمد وعلي» فإنه أمان من القطع وأَتم للسلامة وأصون لدينك.

قال فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ثم رجعت إليه لوداعه فودعته وانصرفت فلما بعدت أمر بردي فرجعت إليه فقال: ياصافي فقلت: لبيك ياسيدي قال: ليكن معك خاتم آخر من فيروزج فآنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور فيمنع القافلة من المسير فتقدم إليه وأره الخاتم وقل له: مولاي يقول لك تنح عن الطريق، ثم قال ليكن نقشه: الله الملك ، وعلى الجانب الآخِر: «المُلكُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ» ، فانه خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) كان عليه: «الله المَلِكُ »، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه: «المُلكُ للهِ الواحد القهار» ، وكان فصه فيروزج: وهو أمان من السباع خاصة وظفر في الحرب.

قال الخادم فخرجت في سفري ذلك فلقيني والله السبع فقلت ما أُمرت به فلما رجعت حدثته فقال لي بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها إن شئت حدثتك بها فقلت ياسيدي أذكر عَلَيَّ لعلّي نسيتها فقال:

نعم بتَّ ليلة بطوس عند القبر فصار الى القبر قوم من الجن لزيارته فنظروا إلى الفص في يدك وقرأوا نقشه فأخذوه عن يدك وصاروا به إلى عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبري، وردوا الخاتم إليك وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى فكثر تعجبك من ذلك ولم تعرف السبب فيه ووجدت عند رأسك حجراً ياقوتاً فأخذته وهو معك فاحمله إلى السوق فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً وهو هدية القوم إليك فحملته إلى السوق فبعته بثمانين ديناراً، كما قال سيدي (عليه السلام).وعن الصادق (عليه السلام) قال من قرأ آية الكرسي في السفر في كل ليلة سَلِمَ وسَلِمَ مامعه ويقول: «اللّهُمَّ اجْعَلْ مَسِيري عِبَراً وَصَمْتِي تَفَكُّراً وَكَلامِي ذِكْراً».

وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) قال: لا أبالي اذا قلت هذه الكلمات أن لو اجتمع عليَّ الجن والانس: «بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلى الله وَفِي سَبِيلِ اللهِ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي وَإِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي فَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإيْمانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ فَإِنَّهُ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ ».

أقول: دعوات السفر وآدابه كثيرة، ونحن هنا نقتصر بذكر عدّة آداب:

الأول: ينبغي للمر أن لايترك التسمية عند الركوب.

الثاني: أن يحفظ نفقته في موضع مصُون. فقد روي أنَّ من فقه المسافر حفظُ نفقته.

الثالث: أن يساعد أصحابه في السفر ولايحجم عن السعي في حوائجهم كي ينفس الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة ويجيره في الدنيا من الهم والغم وينفس كربه العظيم يوم القيامة.

وروي أنَّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان لايسافر الاّ مع رفقة لايعرفونه ليخدمهم في الطريق فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك، ومن الاخلاق الكريمة للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنه كان مع صحابته في بعض الأسفار فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليَّ سلخ جلدها، وقال الآخِر: عليَّ طبخها فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم): عليَّ الإحتطاب، فقالوا يارسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت فاجاب: أنا اعلم أنّكم تعملونه ولكن لايسرني أن أمتاز عنكم فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضّل نفسه على أصحابه وأعلم أنّ أثقل الخلق على الاصحاب في السفر من تكاسل في الاعمال وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه فهو لايؤدِّي شَيْئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه.

الرابع: أن يصاحب الرجل من يماثله في الأنفاق.

الخامس: أن لا يشرب من ماء أي منزل يرده إِلاّ بعد ان يمزجه بماء المنزل الذي سبقه. ومن اللازم أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربّي عليها، وكلما ورد منزلاً طرح في الأناء الذي يشرب منه الماء شَيْئاً من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك ويؤخر شربه حتى يصفو.

السادس: أن يحسن أخلاقه ويتزين بالحلم وسيأتي في آداب زيارة الحسين (عليه السلام) (ص700) مايناسب المقام.

السابع: أن يتزود لسفره، ومن شرف المرء أن يطيِّب زاده لاسيما في طريق مكة. نعم لايستحسن في سفر زيارة الحسين (عليه السلام) أن يتخذ زاداً لذيذاً كاللحم المشوي والحلويات وغير ذلك كما سيأتي في آداب زيارته(عليه السلام) وقـال ابن الأعســم:( مِنْ شَرَفِ الإنْسانِ فِي الأسْفارِ تَطْييبُهُ الزَّادَ مَعَ الاِكْثارِ وَلْيُحْسِنِ الإنْسانُ فِي حالِ السَّفَرِ أخْلاقَهُ زِيادَةً عَلى الحَضَرِ وَلْيَدْعُ عِنْدَ الوَضْعِ لِلْخِوان‌ِمَنْ كانَ حاضِراً مِنَ الاخْوانِ وَلْيُكْثِرِ المَزْح مَعَ الصَّحْبِ إِذا لَمْ يُسْخِطِ الله وَلَمْ يَجْلِبْ أَذى مَنْ جاءَ بلدةً فَذا ضَيْفٌ عَلى‌ اخْوانِهِ فِيها إِلى أَنْ يَرْحَلا يُبَرُّ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ لِيَأْكُل‌َمِنْ أَكْلِ أَهْلِ البَيْتِ فِي المُسْتَقْبَلِ ).

الثامن: من أهم الاشياء في السفر المحافظة على الفرائض بشرائطها وحدودها، وأداؤها في بد أوقاتها فما أكثر مايشاهد الحجاج والزوار في الأسفار يضيعون الفرائض بتأخيرها عن أوقاتها أو بأدائها راكبين أو في المحامل أو متيممين بلا وضوء أو مع نجاسة البدن أو الثياب أوغيرها من أشباهها. فهذه كلها تنشأ عن استخفافهم بشأن الصلاة وعدم مبالاتهم بها. وقد روي في الحديث عن الصادق (عليه السلام) قال: صلاة الفريضة أفضل من عشرين حجة، وحجة واحدة أفضل من دار ملئت ذهباً يتصدق به حتى تفرغ. ولاتدع بعد الصلاة المقصورة أن تقول "ثلاثين مرّة" : «سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ »، فهو من السنن المؤكدة.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009