مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان الزيارة الثالثة

الزيارة الثالثة
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال الزيارة الثالثة إلى صديقك

طباعة نسخة من الزيارة الثالثة

المقصد الثالث
في كيفية زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) والعباس (قدس الله روحه)


إعلم أن الزيارات المروية للحسين (عليه السلام) نوعان: فزيارات مطلقة غير مقيّدة بزمان مُعين، وزيارات مخصوصة تخص مواقيت خاصّة وسنذكر هذه الزيارات في ضمن مطالب ثلاثة:

المطلب الأول: في الزيارات المطلقة للحسين (عليه السلام) وهي كثيرة ونحن نكتفي بعدة منها:


الزيارة الأولى:

روى الكليني في (الكافي) بسنده عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) وكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنّا فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم يعني ولد عبّاس فما أقول؟ قال: إذا حضرتهم وذكرتنا فقل: اللّهُمَّ أَرِنا الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ لتبلغ ماتريد من الثواب أو الرجوع عند الرجعة. فقلت: جعلت فداك إنِّي كَثِيراً ماأذكر الحسين (عليه السلام) فأي شي أقول ؟ قال: تقول وتعيد ذلك "ثلاثاً": «صَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ» ، فإن السلام يصل إليه من قريبٍ وبعيدٍ.

ثم قال إن أبا عبد الله (عليه السلام) لما مضى بكت السماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكاءً على أبي عبد الله (عليه السلام) إِلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه. قلت: جُعلت فداك ماهذه الثلاثة الاشياء ؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان. قال قلت: جعلت فداك إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع ؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فاغتسل على شاطي الفرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فانك في حرم من حرم الله ورسوله بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم للهِ كَثِيراً والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحائر ثم قل: «السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ» .

ثم اخطُ عشر خُطىً ثم قف فكبر "ثلاثين" تكبيرة ثم امش إلى القبر من قبل وجهه واستقبل وجهك بوجهه واجعل القبلة بين كتفيك ثم تقول:

« السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقَتِيلَ الله وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوِتْرَ الله المَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَمايُرى وَمالا يُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ حُجَّتِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله المَوْتُورُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ الله وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ بِها مِنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ الكَلِبَ وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله وَبِكُمْ يَمْحُو مايَشاءُ وَيُثْبِتُ وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِها وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله الكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تُسَبِّحُ الأَرضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ مَراسِيها إِرادَةُ الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَاُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَاُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَاُمَّةٌ ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَاُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ المَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ ».

وقل "ثلاث مرات": «وَصَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ ».وقل "ثلاث مرات": «إِنّا إِلى الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيٌ» .ثم تقوم فتاتي ابنه علياً وهو عند رجله فتقول:

« السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ، صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ >.تقول ذلك "ثلاثاً" وتقول: < أَنا إِلى الله مِنْهُمْ بَرِيٌ >.ثمّ تقوم فتومي بيدك إلى الشّهداء (رضي الله عنهم) وتقول: < السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ».

ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله (عليه السلام) بين يديك أي تقف خلف القبر المطهر فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف.أقول: قد روى أيضاً هذه الزيارة الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب (من لايحضره الفقيه). وقال الصدوق إنِّي قد ذكرت في كتابي (المزار) و(المقتل) أنواعاً من الزيارات وانتخبت هذه الزيارة لهذا الكتاب فإنّها أصحُّ الزيارات عندي روايةً وهي تكفينا وتفي بالمقصود انتهى.

الزيارة الثانية:

روى الشيخ الكليني عن الإمام علي النقي (عليه السلام) قال: تقول عند الحسين (عليه السلام):

« السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَشاهِدَهُ عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ فَصَلَّى الله عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً >.ثم تضع خدّك الأيمن على القبر وتقول: < أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ جِئْتُ مُقِرَّا بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ >، ثم تذكر الأئمة (عليهم السلام) بأسمائهم واحداً واحداً وقل: < أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللهِ، ثم قل: < أُكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثاقاً وَعَهْداً إِنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً المِيثاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ ».

الزيارة الثالثة:

هي مارواها ابن طاووس في (المزار)، وروى لها فضلاً كَثِيراً قال بحذف الاسناد عن جابر الجعفي قال: قال الصادق (عليه السلام) لجابر: كم بينك وبين قبر الحسين (عليه السلام): قال قلت: بأبي أنت وأُمِّي يوم وبعض يوم آخر قال فتزوره ؟ فقال: نعم قال فقال: ألا أبشّرك ؟ ألا أفرحك ببعض ثوابه ؟ قلت: بلى جعلت فداك. قال فقال لي: إن الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء فإذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكَّل الله به أربعة آلاف من الملائكة يصلُّون عليه حتى يوافي الحسين (عليه السلام)، يامفضل إن أتيت قبر الحسين بن علي (عليه السلام) فقف بالباب وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة كِفلاً من رحمة اللهِ. فقلت: ماهي جُعلت فداك ؟ قال: تقول:

« السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الرَّاضِي المَرْضِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ المُلْحِدِينَ وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ» .ثمّ تسعى إلى القبر فلك بكل قدمٍ رفعتها أو وضعتها كثواب المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا وصلت إلى القبر ووقفت عنده فأمرر عليه يدك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ ياحُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ، ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبةٍ وكأنّما وقف في سبيل الله "ألف مرّة" مع نبي مرسل. الخبر.

وقد مرّت هذه الرواية مع اختلافٍ يسير في آداب زيارة الحسين (عليه السلام) على رواية مفضل بن عمر.

الزيارة الرابعة:

عن معاوية بن عمّار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ماأقول إذا أتيت قبر الحسين (عليه السلام) ؟ قال: قل: «السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله صَلّى الله عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ الله رَحِمَكَ الله ياأَبا عَبْدِ اللهِ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ، أَنا إِلى الله مِنْ ذلِكَ بَرِيٌ ».

الزيارة الخامسة:

بسند معتبر عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال لابراهيم بن أبي البلاد: ماذا تقول إذا زرت الحسين (عليه السلام) ؟

فأجاب: أقول: « السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ مَعَذَّبُونَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ» . فقال (عليه السلام): بلى.

الزيارة السادسة:

عن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: تقول إذا انتهيت إلى قبره (عليه السلام):

«السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يامَنْ رِضاهُ مِنْ رِضى الرَّحْمنِ وَسَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِينَ الله وَحُجَّةَ الله وَبابَ الله وَالدَّلِيلَ عَلى الله وَالدَّاعِيَ إِلى اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَداءُ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ قاتِلَكَ فِي النَّارِ أَدِينُ الله بِالبَرائةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَمِمَّنْ قاتَلَكَ وَشايَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَلَمْ يُعِنْكَ يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ».

الزيارة السابعة:

روى الشيخ في المصباح عن صفوان قال: استأذنت الصادق (عليه السلام) لزيارة مولاي الحسين (عليه السلام) وسألته أن يعرِّفني ماأعمل عليه فقال: ياصفوان صُمْ ثلاثة أيام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث ثم اجمع إليك أهلك ثم قل: «اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ... » الدعاء، ثم علمه دعاءً يدعو به إذا أتى الفرات ثم قال: ثم اغتسل من الفرات فإنّ أبي حدّثني عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): إن ابني هذا الحسين (عليه السلام) يقتل بعدي على شاطي الفرات فمن زاره واغتسل من الفرات تساقطت خطاياه كهيئة يوم ولدته أُمه فإذا اغتسلت فقل في غُسلك:

« بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهُوراً وَحِرْزاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَعاهَةٍ، اللّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَسَهِّلْ لِي بِهِ أَمْرِي» .

فاذا فرغت من غسلك فالبس ثوبين وصلّ ركعتين خارج المشرعة وهو المكان الذي قال الله تعالى: «وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتُ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوانٌ وَغَيْرِ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الاُكُلِ» .

فاذا فرغت من صلاتك فتوجه نحو الحائر وعليك السكينة والوقار وقصر خطاك فإن الله تعالى يكتب لك بكل خطوة حجة وعمرة وصر خاشعاً قلبك باكيةً عينك وأكثر من التكبير والتهليل والثناء على الله عز وجل والصلاة على نبيه (صلّى الله عليه وآله وسلم) والصلاة على الحسين (عليه السلام) خاصة ولعن من قتله والبراءة ممّن أسس ذلك عليه، فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل:

« الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ ».

ثُمَّ قل: «السَّلامُ عَلَيْكَ يارَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يانَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياخاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياحَبِيبَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَصِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ الله المُقِيمِينَ فِي هذا المَقامِ الشَّرِيفِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يامَلائِكَةَ رَبِّي المُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارِ ».

ثم تقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ ياأَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُقِرُّ بِالرِّقِّ وَالتَّارِكُ لِلْخِلافِ عَلَيْكُمْ وَالمُوالِي لِوَلِيِّكُمْ وَالمُعادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَاسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، أَأَدْخُلُ يارَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يانَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ ياأَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ ياسَيِّدَ الوَصِيِّينَ أَأَدْخُلُ يافاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمِينَ أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ يامَوْلايَ ياْبَن رَسُولَ اللهِ ».

فإن خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الاذن، ثم ادخل وقل: «الحَمْدُ للهِ الواحِدِ الاَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدانِي لِولايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ» .

ثم ائت باب القُبّة وقف من حيث يلي الرأس وقل:

« السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ ياوارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْروفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله وَرَسُولَهُ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرِضِيَتْ بِهِ. يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُؤْمِنِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ وَأشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وَُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، وَأُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُوْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبَعٌ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجْسادِكُمْ وَعَلى أَجْسامِكُمْ وَعَلىْ شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ ».

ثم انكب على القبر وقبله وقل: «بَأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يابْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي ياأَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرض، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ يامَوْلايَ ياأَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَآتَيْتُ إِلى مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ ».

ثم قُم فصلِّ ركعتين عند الراس اقرأ فيهما ماأحببت فإذا فرغت من صلاتك فقل:

« اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاَنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لا يَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامُ وَالتَّحِيَّةِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ الحُسِينِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْ مِنُّي وَأَجِرْنِي عَلى ذلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وَفِي وَلِيِّكَ ياوَلِيَّ المُؤْمِنِينَ» .

ثم قم وصر إلى عند رجلي القبر وقف عند رأس علي بن الحسين (عليه السلام) وقل:

« السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يابْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ وَابْنُ المَظْلُومُ، لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ» .

ثم انكب على القبر وقل: «السَّلامُ عَلَيْكَ ياوَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيهِ لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَاُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ ».

ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين (عليه السلام) ثم توجه إلى الشهداء وقل:

« السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَوْلِياء الله وَأَحِبّائهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَصْفِياءَ الله وَأَوِدَّائَهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَنْصارَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتِ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ» .

ثم عد إلى عند راس الحسين (عليه السلام) وأكثر من الدّعاء لك ولاهلك ولوالديك ولاخوانك فإن مشهده لا ترد فيه دعوة داع ولا سؤال سائل.

أقول: تعرف هذه الزيارة باسم زيارة وارث وهي مأخوذة عن كتاب (مصباح المتهجد) للطوسي وهو من أرقى الكتب المعتبرة المشهورة في الاوساط العلمية وقد اقتطفت هذه الزيارة نصاً عن ذلك المأخذ الشريف من دون واسطة أتكل عليها فكانت كلمة الختام لزيارة الشهداء هي: «فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ» .

فالزيادة التي ذيلت بها هذه الزيارة وهي: « فِي الجِنانِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلى مَنْ كانَ فِي الحائِرِ مِنْكُمْ وَعَلى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الحائِرِ مَعَكُمْ... » الخ، إنّما هي خروج عن الماثور ودس في الحديث.

قال شيخنا في كتابه الفارسي (لؤلؤ ومرجان): إن هذه الكلمات التي ذيّلت بها هذه الرواية إنما هي بدعة في الدّين وتجاسر على الإمام (عليه السلام) بالزيادة فيما صدر منه وفوق ذلك فهي تحتوي على أباطيل وأكاذيب بينة الكذب

والغريب المدهش أنها تنبث بين الناس وتذيع حتى تهتف بها في كل يوم وليلة عدّة آلاف مرة في مرقد الحسين (عليه السلام) وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين (عليه السلام) ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان. فآل الأمر الى أن تدون هذه الاباطيل وتطبع في مجاميع من الادعية والزيارات يجمعها الحمقى من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسما من الاسماء ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلى مجموعة أحمق آخر. وتتفاقم المشكلة فيلتبس الأمر على بعض طلبة العلم والدّين وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الاباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إليّ فخاطبته قائلاً: ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الاباطيل في مثل هذا المحضر المقدس ؟ قال: أليست هي مرويّة عن الإمام (عليه السلام) فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي. قال: فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب (مفتاح الجنان). فسكتّ عنه فإنه لايليق أن يكالم المرء رجلاً أدّت به الغفلة والجهل إلى أن يعد المجموعة التي جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول ثم بسط الشيخ (رض) كلامه في هذا المقام وقال: إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الامور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرن وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادع ولم ينكره منكر قد أورثت الجرأة والتطاول ففي كل شهر من الشهور وفي كل سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام جديد فترى الناس يخرجون من دين الله أفواجاً انتهى.

وأقول: أنا الفقير لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر وعن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدسة واتجاهها في سننها وأحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت (عليهم السلام) المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ فهم لايعبأون بذلك ولايبالون بل تراهم بالعكس يصحّحونه ويصبّونه ويجرون عليه في الاعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب (مصباح المتهجد) و(الاقبال) و(مهج الدعوات) و(جمال الاسبوع) و(مصباح الزائر) و(البلد الامين) و(الجنة الواقية) و(مفتاح الفلاح) و(المقباس) و(ربيع الاسابيع) و(التحفة) و(زاد المعاد)، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في (دعاء المجير) وهو دعاء من الادعية الماثورة المعتبرة الكلمة بعفوك في "سبعين" موضعاً فلم ينكرها منكر. و(دعاء الجوشن الكبير) الحاوي على مائة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله أثراً من الاثار ومع مابلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمّى بدعاء الحُبّي فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل مايدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذ بالله: أن جبرائيل بلَّغ النبي محمداً (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن الله تعالى يقول: إني لاأعذب عبداً يجعل معه هذا الدعاء وإن استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة إنني أمنحه أجر سبعين ألف نبيّ وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلّين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع ووهبته من الحسنات عدد حصى الصحارى وأعطيته أجر سبعين الف بقعة من الأَرض وأجر خاتم النبوّة لنبينا (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأجر عيسى روح الله وإبراهيم خليل الله وأجر إسماعيل ذبيح الله وموسى كليم الله ويعقوب نبي الله وآدم صفيّ الله وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة. يامحمد من دعا بهذا الدعاء العظيم (دعاء الحبّى) أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذّبه... الخ.

وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك على هذه المفتريات الغريبة بالبكاء على كتب الشيعة ومؤلفاتهم، الكتب القيّمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطاً وصحّة وإتقاناً فكانت لايستنسخها في الغالب إِلاّ رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصحّحها العلماء وكانوا يلمحون في الهامش إلى ماعساه يوجد من الاختلاف بين النسخ. ومن نماذج ذلك أنا نرى في دعاء مكارم الاخلاق كلمة: وبلّغ بإيماني، فيرد في الهامش أن في نسخة ابن اشناس: وأبلغ بإيماني، وفي رواية ابن شاذان: اللّهُمَّ أبلغْ إيماني.

وقد نرى الاشارة إلى أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقانا وهذا مبلغ مابذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب (مفتاح الجنان) الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الايدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلاّ لان أهل العلم والدين لايبالون بالاحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولاينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لايرونه أهلاً ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفق الادعية بما تقتضيه الاذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الادعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب (المفتاح) وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الادعية إلى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى (منتهى الامال) المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة (الحمد لله) في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين: أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسين (عليه السلام) (الحمد لله) فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين (الحمد لله) وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم (الحمد لله) فكان عاقبة أمره خسراً (الحمد لله)، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلى حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلى أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ماوسعه ذلك،

والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين:

أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلاّ وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلاّ ما يجريه من التحريف فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها إلى الادعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الادعية والزيارات كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين.

فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لانزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ماذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلاّ إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدّقوها وأمضوها.

وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يونس بن عبد الرحمن أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري (عليه السلام) فتصّفحه (عليه السلام) كله ثم قال: هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله.

فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّى عرض الكتاب على الإمام (عليه السلام) واستعلم رأيه فيه. وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافى الإمام العسكري (عليه السلام) في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال: جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قال (عليه السلام): هذا صحيح ينبغي أن نعمل به. إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت على تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الامور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الادعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الاصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الاخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير.

وروى الكليني (رضي الله عنه) عن عبد الرحمن القصير قال: دخلت على الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً.

قال: دعني من اختراعك. فأعرض (عليه السلام) عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه. ثم أنعم عليه بتعليمه عملاً ينبغي أن يؤدّيه.

وروى الصدوق عطر الله مرقده عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق (عليه السلام): سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إِلاّ من دعا بدعاء الغريق. قلت: وكيف دعاء الغريق ؟ قال: تقول: « ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ. فقلت: يامُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ ».فقال: إن الله عزَّ وجلَّ مقلب القلوب والابصار، ولكن قل كما أقول: «يامُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ» .

وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009