مات التصبر في انتظارك أيها المحيي الشريعهْ ** فانهض فما أبقى التحمل غير أحشاء جزوعه ** قد مزقت ثوب الأسى وشكت لواصلها القطيعة ** فالسيفُ إن به شفاءَ قلوب شيعتِك الوجيعه ** فسواهُ منهم ليس يُنعش هذه النفسَ الصريعه ** طالت حبـال عواتق فمتى تكون به قطيعه ** كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده الرفيعة ** تنعى الفروعُ أصولَه وأصولُه تنعى فروعَه    سجل الزوار   اتصل بنا      
موسوعة أنصار الحسين (ع)

 
الرئيسية موسوعة الأعمال والعبادات كتاب مفاتيح الجنان المطلب الثالث : في زيارة قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين:

المطلب الثالث : في زيارة قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين:
+ تكبير الخط - تصغير الخط

إرسال المطلب الثالث : في زيارة قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين: إلى صديقك

طباعة نسخة من المطلب الثالث : في زيارة قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين:

المطلب الثالث: في زيارة قبور المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين:

روى الثقة الجليل الشيخ جعفر بن قولويه القمّي عن عمرو بن عثمان الرازي قال: سمعت أبا الحسن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا.

وروي أيضاً بسند صحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري قال: كنت بفيد (وهو اسم منزل في طريق مكة) فمشيت مع عليّ بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: فقال لي عليّ بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر ـ عن الرضا (عليه السلام) ـ قال: من أتى قبر أخيه المؤمن ثم وضع يده على القبر وقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر "سبع مرّات" أمن يوم الفزع الاكبر.

ومثله حديث آخر ولكن زاد فيه واستقبل القبلة.

أقول: ظاهر الحديث أن الضمير في قوله (عليه السلام): أمن من الفزع الاكبر راجع إلى القارى نفسه ومن المحتمل رجوعه إلى صاحب القبر ويؤيد هذاالمعنى ما سيأتي من الرواية عن السيد ابن طاووس.

وروي أيضاً في (كامل الزيارة) بسند معتبر عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت الصادق (عليه السلام) كيف أضع يدي على قبور المسلمين ؟ فأشار بيده إلى الارض فوضعها عليها وهو مستقبل القبلة.

وروي أيضاً بسند صحيح عن عبد الله بن سنان قال: قلت للصادق (عليه السلام) كيف أسلم على أهل القبور ؟ قال: نعم، تقول:

« السَّلامُ عَلى أَهْلِ الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ» .

وعن الحسين (عليه السلام) قال من دخل المقابر فقال: «اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الاَرْواحِ الفانِيَةِ وَالاَجْسادِ البالِيَةِ وَالعِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحا مِنْكَ وَسَلاماً مِنِّي »، كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.

وعن علي (عليه السلام) قال: من دخل المقابر فقال:

« بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ السَّلامُ عَلى أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله ياأَهْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ لا إِلهَ إِلاّ الله يا لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله اغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيُّ وَلِيُّ اللهِ ». اعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة وكفّر عنه وعن أبويه سيئات خمسين سنة.

وفي رواية أخرى: إن أحسن ما يقال في المقابر إذا مررت عليها أن تقف وتقول: «اللُهُّمَّ وَلِّهِمْ ما تَوَلَّوا وَاحْشُرْهُمْ مَعَ مَنْ أَحَبُّوا» .

وقال السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر): إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس، وإِلاّ ففي أيّ وقت شئت. وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر وتقول:

« اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَآمِنْ رَوْعَتَهُ، وَأسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَأَلْحِقْهُ بِمَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ ». ثم اقرأ «إنّا أنزلناه في ليلة القدر» "سبع مرات".

وروي في صفة زيارتهم وثوابها حديث آخر عن فضيل قال: من قرأ < إنّا أنزلناه> عند قبر مؤمن "سبع مرّات" بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك الملك فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إِلاّ صرفه الله عنه بذلك الملك حتى يدخله الله الجنة. ويقرأ مع إنّا أنزلناه سورة <الحمد> و<المعوذتين> و<قل هو الله أحد> و<آية الكرسي> "ثلاث مرات" كل سورة.

وروي أيضاً في صفة زيارتهم رواية أخرى عن محمد بن مسلم قال: قلت للصادق (صلوات الله وسلامه عليه): نزور الموتى ؟ قال: نعم. قلت: فيعلمون بنا إذا أتيناهم ؟ قال: إي والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم. قال قلت: فأيّ شي نقول إذا أتيناهم ؟ قال: قل:

« اللّهُمَّ جافِ الاَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَصاعِدْ إِلَيْكَ أَرْواحَهُمْ وَلَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْواناً وَأسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُمْ وَتُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شيٍْ قَدِيرٌ ». ثم قال السيد فإذا كنت بين القبور فاقرأ < قل هو الله أحد> "إحدى عشرة مرة "، وأهد ذلك لهم.

فقد روي أن الله يثيبه على عدد الاموات. وروي في (كامل الزيارة) عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا زرتم موتاكم قبل طلوع الشمس سمعوا وأجابوكم، وإذا زرتموهم بعد طلوع الشمس سمعوا ولم يجيبوكم. وقد روي في كتاب (الدعوات) للراوندي حديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) في كراهة زيارة الاموات ليلا، كما قال لابي ذر ولا تزرهم أحيانا بالليل. وروي في مجموعة الشيخ الشهيد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: لايقول أحد عند قبر ميّت "ثلاث مرات": « اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لا تُعَذِّبَ هذا المَيِّتِ» .

إِلاّ وأقصى الله عنه عذاب يوم القيامة. وعن جامع الاخبار عن بعض أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) أهدوا لموتاكم فقلنا: يارسول الله وما نهديه الاموات ؟ قال الصدقة والدّعاء، وقال إنّ أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين ياأهلي وياولدي وياأبي وياأُمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف او بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنّة.

ثم بكى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) وبكينا معه فلم يستطع النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) أن يتكلّم من كثرة بكائه ثم قال (صلّى الله عليه وآله وسلم): أولئك إخوانكم في الدّين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون ياويلنا لو أنفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة وينادون أسرعوا صدقة الاموات.

وروي عنه أيضاً قال: ماتصدّقت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات ثم يقوم على شفير الخندق فينادي السلام عليكم ياأهل القبور أهلكم أهدوا إليكم بهذه الهدية فيأخذها ويدخل بها في قبره توسّع عليه مضاجعه.

فقال (صلّى الله عليه وآله وسلم) ألا من أعطف لميّت بصدقة فله عند الله من الاجر مثل أُحُد ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل إِلاّ ظلّ العرش وحيّ وميت نجا بهذه الصدقة. وحكي أنّ وإلي خراسان شوهد في المنام وهو يقول: إبعثوا إليّ ما تطرحونه إلى الكلاب فإني مفتقر إليه. واعلم أنّ لزيارة قبور المؤمنين أَجْراً جزيلاً وهي على مالها من جزيل الاجر ذات فوائد وآثار عظيمة فهي تورث العبرة والانتباه والزهد والاعراض عن الدنيا والرغبة في الآخِرة. وينبغي زيارة المقابر إذا اشتد السرور أو الغم فالعاقل من اتخذ المقابر عبرة ينزع بها حلاوة الدنيا من قلبه ويحوّل شهدها مراً في ذائقته وتفكر في فناء الدنيا وتقلّب أحواله واستحضر بالبال أنّه هو نفسه سيكون عمّا قريب مثلهم ويقصر يده عن الصالحات ويكون عبرة لغيره.

شبكة أنصار الحسين  

الانتقال السريع إلى بقية الأقسام 


جميع الحقوق محفوظة لشبكة أنصار الحسين (ع) © 2009